ابن منظور

118

لسان العرب

هذا أَرْجَعُ في يَدِي من هذا أَي أَنْفَع ، قال ابن الفرج : سمعت بعض بني سليم يقول : قد رجَع كلامي في الرجل ونَجَع فيه بمعنى واحد . قال : ورَجَع في الدابّة العَلَفُ ونَجَع إِذا تَبيّن أَثَرُه . ويقال : الشيخ يَمْرض يومين فلا يَرْجِع شَهراً أَي لا يَثُوب إِليه جسمه وقوّته شهراً . وفي النوادر : يقال طَعام يُسْتَرْجَعُ عنه ، وتَفْسِير هذا في رِعْي المال وطَعام الناس ما نَفَع منه واسْتُمْرِئَ فسَمِنُوا عنه . وقال اللحياني : ارْتَجَع فلان مالاً وهو أَن يبيع إِبله المُسِنة والصغار ثم يشتري الفَتِيّة والبِكار ، وقيل : هو أَن يبيع الذكور ويشتري الإِناث ؛ وعمَّ مرة به فقال : هو أَن يبيع الشيء ثم يشتري مكانه ما يُخَيَّل إِليه أَنه أَفْتى وأَصلح . وجاء فلان بِرِجْعةٍ حَسَنةٍ أَي بشيء صالح اشتراه مكان شيء طالح ، أَو مَكان شيء قد كان دونه ، وباع إِبله فارْتَجع منها رِجْعة صالحة ورَجْعةً : رَدّها . والرِّجْعةُ والرَّجْعة : إِبل تشتريها الأَعراب ليست من نتاجهم وليست عليها سِماتُهم . وارْتَجَعها : اشتراها ؛ أَنشد ثعلب : لا تَرْتَجِعْ شارفاً تَبْغِي فَواضِلَها ، * بدَفِّها من عُرى الأَنْساعِ تَنْدِيبُ وقد يجوز أَن يكون هذا من قولهم : باع إِبله فارتجع منها رِجْعة صالحة ، بالكسر ، إِذا صرف أَثْمانها فيما تَعود عليه بالعائدة الصالحة ، وكذلك الرِّجْعة في الصدقة ، وفي الحديث : أَنه رأَى في إِبل الصدقة ناقة كَوْماء فسأَل عنها المُصَدِّق فقال : إِني ارْتَجَعْتها بإِبل ، فسكت ؛ الارْتِجاعُ : أَن يَقدُم الرجل المصر بإِبله فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أَو غيرها ، فتلك الرِّجعة ، بالكسر ؛ قال أَبو عبيد : وكذلك هو في الصدقة إِذا وجب على رَبّ المال سِنّ من الإِبل فأَخذ المُصَدِّقُ مكانها سنّاً أُخرى فوقها أَو دونها ، فتلك التي أَخَذ رِجْعةٌ لأَنه ارتجعها من التي وجبت له ؛ ومنه حديث معاوية : شكت بنو تَغْلِبَ إِليه السنة فقال : كيف تَشْكُون الحاجةَ مع اجْتِلاب المِهارة وارْتجاعِ البِكارة ؟ أَي تَجْلُبون أَولاد الخيل فتَبِيعُونها وترجعون بأَثمانها ؛ البكارة للقِنْية يعني الإِبل ؛ قال الكميت يصف الأَثافي : جُرْدٌ جِلادٌ مُعَطَّفاتٌ على الأَوْرَقِ ، * لا رِجْعةٌ ولا جَلَبُ قال : وإِن ردَّ أَثمانها إِلى منزله من غير أَن يشتري بها شيئاً فليست برِجْعة . وفي حديث الزكاة : فإِنهما يَتراجَعانِ بينهما بالسَّويّة ؛ التَّراجُع بين الخليطين أَن يكون لأَحَدهما مثلاً أَربعون بقرة وللآخر ثلاثون ، ومالُهما مُشتَرَك ، فيأْخذ العامل عن الأَربعين مُسنة ، وعن الثلاثين تَبيعاً ، فيرجع باذِلُ المسنة بثلاثة أَسْباعها على خَليطه ، وباذلُ التَّبِيع بأَربعة أَسْباعِه على خَلِيطه ، لأَن كل واحد من السنَّين واجب على الشُّيوعِ كأَن المال ملك واحد ، وفي قوله بالسوية دليل على أَن الساعي إِذا ظلم أَحدهما فأَخذ منه زيادة على فرْضه فإِنه لا يرجع بها على شريكه ، وإِنما يَغْرم له قيمة ما يخصه من الواجب عليه دون الزيادة ؛ ومن أَنواع التراجع أَن يكون بين رجلين أَربعون شاة لكل واحد عشرون ، ثم كل واحد منهما يعرف عين ماله فيأْخذ العاملُ من غنم أَحدهما شاة فيرجع على شريكه بقيمة نصف شاة ، وفيه دليل على أَن الخُلْطة تصح مع تمييز أَعيان الأَموال عند من يقول به . والرِّجَع أَيضاً : أَن يبيع الذكور ويشتري الإِناث كأَنه مصدر وإِن لم يصح تَغْييرُه ، وقيل : هو